السيد عبد الحسين اللاري

43

تقريرات في أصول الفقه

الرابع : المرجوحيّة المجازية بمعنى الرجحان القليل على أن يكون النهي المتعلّق بالعبادة نهي إرشادي مجرّد عن معنى الطلب ، كما هو قضية الجواب الثاني من أجوبة المانعين . الخامس : المرجوحية الإضافية بمعنى مرجوحيتها بالإضافة إلى الغير ، كما هو قضية الجواب الثالث ، والفرق بينه وبين الجواب الثاني أنّ المرجوحية بهذا المعنى ملزوم لقلّة الثواب ، وقلّة الثواب لازم لها ، لكن المجيب بالجواب الثاني كان نظره إلى تدرّج مراتب اللازم وهو الثواب وبالجواب الثالث إلى تدرّج مراتب الملزوم وهو المرجوحية بالمعنى المذكور ، وإلّا فمرجعهما إلى أمر واحد كما يظهر من الفصول « 1 » أيضا . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الوجه الأوّل من بين تلك الوجوه الخمسة وإن كان هو المعنى الحقيقي في العبادات التي تعلّق النهي بذاتها ، إلّا أنّه لمّا قام الإجماع على صحّة العبادات المكروهة وعلى انحصار وجه الصحّة في جهة رجحان تعذّر الحمل على المعنى الحقيقي وتعيّن الأخذ بأقرب المجازات إليه عند عدم القرينة على التعيين ، ومن المعلوم أنّ المعنى الثاني بالنسبة إلى المعنى الأوّل تقييد وسائر المعاني بالنسبة إليه مجاز ، وإذا دار الأمر بين التقييد والمجاز فالتقييد أولى وأقرب من المجاز ، بل هو معنى حقيقي على وجه ، وكيف كان يتعيّن الأخذ به ما لم تقم القرينة الصارفة عنه . فظهر من ذلك أنّ وجه نقض المانعين بصحّة العبادات المكروهة هو إجزاء تعدّد الجهة فيها لصحّة اجتماع الأمر والنهي والرجحان والمرجوحية وأنّ المقتضى لتلك الأجوبة البعيدة وادّعاء القرينة الصارفة عن المعنى الثاني إلى سائر المعاني

--> ( 1 ) الفصول : 133 .